فخر الدين الرازي
25
المطالب العالية من العلم الإلهي
له ، وهم أصحاب أنكساغورس . فهذا كله مذاهب القائلين بأن المادة الأولى هي الجسم [ واللّه أعلم « 1 » ] القول الثاني : قول القائلين بأن المادة الأولى ليست هي الجسم ، بل المادة الأولى شيء آخر تحدث الجسمية فيه . وذلك الشيء هو المادة الأولى . والقائلون بهذا القول اختلفوا على وجوه : [ فالوجه « 2 » ] الأول : إن ذات الجسم مركبة « 3 » من الهيولي والصورة . ومعنى هذا الكلام : أن الجسمية والحجمية ليست ذاتا قائمة بنفسها ، وإنما هي حالة في محل ، وذلك المحل إذا اعتبرناه من حيث [ هو « 4 » ] كان موجودا ، ليس له حجمية ولا تحيز ، وكان مجردا عن الحيز والجهة ، فإذا حلت الجسمية فيه ، حصل الجسم المتحيز . والقائلون بهذا القول فريقان : منهم من قال : إن ذلك المحل موجود قائم بنفسه ، ليس له تحيز ولا حجمية ولا حصول في الحيز ، وهذا هو قول أبي نصر الفارابي ، وأبي علي ابن سينا ، وهو مذهب أفلاطون وأرسطاطاليس ، ثم إن هذه الهيولى عند أفلاطون كانت خالية عن الجسمية والحجمية ، وهي قديمة أزلية . وأما الجسمية والتحيز فصفة حادثة ، ولها أول . ومنهم من قال : إن تلك الهيولى ذوات معدومة ، وهذا هو قول القائلين بأن المعدوم شيء . [ وباللّه التوفيق « 5 » ] القول الثاني للقائلين بالهيولى : قول من قول : إن الأجسام ، إنما تتولد من الكيفيات ، التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وفي الأمة قوم يقولون بهذا « 6 » القول ، وكذلك في القدماء أقوام يقولون بهذا القول . فهؤلاء قالوا : هذه الكيفيات موجودة في الأزل ، ثم إنه حدثت الجسمية فيها ، فيما لا يزال ، فحدثت الأجسام البسيطة من مفرداتها ، والمركبة من امتزاجاتها .
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) مركب ( ط ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) من ( ط ) ( 6 ) هذا ( ت )